
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن الربا والفائدة
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
حوار بين الربا والفائدة
سلسلة مناقشة الشبهات المتعلقة بالربا والفائدة
في هذه السلسلة نقدم حوارًا افتراضيًا بين شخصيتين رمزيّتين:
#الفائدة: شخصية تدافع عن الفائدة البنكية وتحاول إقناع الناس بأنها ليست ربا.
#الربا: شخصية ترد على الشبهات، وتبين حقيقة الفائدة من خلال الأدلة الشرعية والاقتصادية والواقعية.
الشبهة الحادية عشرة: العالم كله يتعامل بالفائدة، فكيف تكون حرامًا؟
سؤال 1 – الفائدة: العالم كله يتعامل بالفائدة، فكيف يعقل أن يكون أمر منتشر بهذا الشكل حرامًا؟
جواب 1 – الربا: انتشار الشيء لا يجعله حقًا. فالحق لا يُعرف بالكثرة، وإنما يُعرف بالدليل. قال الله تعالى:
﴿وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾.
سؤال 2 – الفائدة: لكن معظم الناس والدول والبنوك تعمل بهذا النظام.
جواب 2 – الربا: الكثرة ليست دليلًا على المشروعية. قال تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾.
ولو كان الحق يُقاس بعدد الناس، لما وقع البشر عبر التاريخ في أخطاء كثيرة انتشرت ثم تبين فسادها.
سؤال 3 – الفائدة: لكن إذا كان العالم كله يسير بهذا الاتجاه، فهل يوجد بديل واقعي؟
جواب 3 – الربا: نعم. فالنظام المالي العالمي نفسه تغير مرات عديدة عبر التاريخ، وتغيرت العملات، وأنظمة النقد، وأدوات التمويل، والقوانين البنكية. وما دام الإنسان هو الذي وضع هذه الأنظمة، فهو قادر على تطويرها واستبدالها بما هو أصلح. والدليل هو المصارف الإسلامية التي بدأت تنتشر في كل أرجاء العالم .
سؤال 4 – الفائدة: لكن هل توجد اليوم بدائل عملية للفائدة؟
جواب 4 – الربا: نعم. فقد أثبت الواقع وجود بدائل متعددة، مثل المشاركة، والمضاربة، والإجارة، والسلم، والاستصناع، والصكوك، وغيرها من الصيغ التي تقوم على الاستثمار الحقيقي وتقاسم المخاطر، لا على القرض بفائدة.
وهذه المنتجات موجودة في مصارف إسلامية عبر العالم كله .
سؤال 5 – الفائدة: لكن المسلم يعيش داخل هذا النظام العالمي، فكيف يتعامل؟
جواب 5 – الربا: المسلم يسأل أولًا: هل هذا جائز شرعًا؟ ولا يسأل أولًا: هل يفعله أكثر الناس؟ فالمعيار في الإسلام هو موافقة أمر الله ورسوله، لا كثرة الممارسين للمعاملة.
سؤال 6 – الفائدة: إذن انتشار الفائدة عالميًا لا يغير حكمها؟
جواب 6 – الربا: أبدًا. فالنصوص الشرعية باقية لا تتغير بتغير الزمان أو المكان. قال الله تعالى:
﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾. وقال سبحانه:
﴿فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾.
●● الخاتمة:
انتشار النظام الربوي في العالم لا يجعله مشروعًا، كما أن شيوع أي ممارسة لا يحول الحرام إلى حلال. فالمعيار في الإسلام هو الدليل الشرعي، لا عدد من يعمل به. وقد أثبت التاريخ أن الأنظمة الاقتصادية تتغير، وأن البدائل ممكنة، ولذلك يبقى الواجب على المسلم أن يتحرى ما أحله الله، لا ما اعتاده أكثر الناس

