رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن أغلب أسباب الطلاق تبدأ من تراكمات صغيرة

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن أغلب أسباب الطلاق تبدأ من تراكمات صغيرة

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

أغلب أسباب الطلاق تبدأ من تراكمات صغيرة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ليس الطلاق في كثير من الأحيان نتيجة مشكلة واحدة ضخمة، بل نتيجة تراكم طويل من الضغوط والمواقف الصغيرة التي لم تجد طريقها إلى الحل. قد يعود الزوج من عمله محمّلًا بالتوتر والمشكلات والمسؤوليات، بينما تكون الزوجة قد أمضت يومها بين الأطفال، والتنظيف، والطبخ، والواجبات المنزلية، وربما لم تجد لحظة واحدة للراحة. وعندما يلتقي تعبٌ بتعب، وغضبٌ بغضب، قد يتحول البيت الذي يفترض أن يكون مساحة للأمان إلى مساحة أخرى للصراع.

1. الزوج لا يعود من العمل وحده

عندما يعود الزوج إلى المنزل، فهو لا يحمل جسده فقط؛ قد يحمل معه ضغوط متنوعة، مشكلات الزملاء، صعوبة في حل بعض المسائل، ضغط الحياة، وتراكم المسؤوليات. وإذا لم يمتلك القدرة على فصل ضغط العمل عن حياته الأسرية، فقد يصبح أكثر انفعالًا وأقل صبرًا. لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول هذا الضغط إلى صراخ أو جفاء أو انتقاد مستمر لمن ينتظره في البيت.

2. الزوجة لا تستقبل الزوج وهي مرتاحة

في المقابل، قد تكون الزوجة قد عاشت يومًا كاملًا من العمل غير المرئي: أطفال يحتاجون إليها، منزل يحتاج إلى ترتيب، طعام، تنظيف، متابعة دراسة أطفال، ومشكلات يومية لا تنتهي. وقد يكون تعبها النفسي أكبر من تعبها الجسدي، خصوصًا عندما تشعر أن ما تقوم به أمر مفروغ منه ولا يلاحظه أحد. لذلك فإن استقبالها لزوج غاضب وهي نفسها منهكة قد يجعل قدرتها على الاحتواء شبه معدومة.

3. عندما يلتقي تعب بتعب

المشكلة الحقيقية ليست أن أحدهما متعب؛ فالتعب طبيعي في الحياة. المشكلة أن تعب الاثنين يلتقي دون مساحة للهدوء. يعود الزوج متوترًا، فتستقبله الزوجة بملاحظات متراكمة، فيشعر أنه غير مقدّر. ويرد بعصبية، فتشعر هي أنها غير محترمة وغير مقدّرة. وهكذا تبدأ دائرة: غضب يولّد غضبًا، وكلمة قاسية تستدعي كلمة أقسى.

4. أخطر ما في الزواج: تراكم الاستياء

قد لا تكون المشكلة في الخلاف الأول، بل في الخلافات التي لم تُحل. كل موقف غير منتهٍ يترك أثرًا صغيرًا في النفس، ثم تأتي مواقف أخرى فوقه. وبعد سنوات، قد ينفجر أحد الزوجين بسبب موقف يبدو بسيطًا، بينما الحقيقة أن الانفجار يحمل سنوات من الإحباط المتراكم. لذلك فإن بعض حالات الطلاق تبدو مفاجئة لمن حول الزوجين، لكنها ليست مفاجئة لمن عاش تفاصيل العلاقة من الداخل.

5. تحويل الشريك إلى خصم

عندما يستمر التوتر، يبدأ الزوج في رؤية زوجته باعتبارها مصدرًا للمشكلات، وتبدأ الزوجة في رؤية زوجها باعتباره مصدرًا للضغط. هنا ينتقل الزواج من منطق “نحن في مواجهة المشكلة” إلى منطق “أنا في مواجهتك أنت”. وهذه نقطة خطيرة؛ لأن الزوجين يصبحان فريقين متصارعين بدل أن يكونا شريكين يتعاونان على مواجهة ظروف الحياة.

6. الكلمات التي تهدم أكثر مما تهدم المشكلات

الصراخ، والسخرية، والإهانة، والتقليل من شأن الآخر، واستحضار أخطائه القديمة، كلها تترك جروحًا عميقة. وقد يستطيع الإنسان نسيان موضوع الخلاف، لكنه قد لا ينسى الطريقة التي عومل بها أثناء الخلاف. لذلك فإن المشكلة ليست فقط في ماذا نقول، وإنما في كيف نقوله. فالاختلاف يمكن أن يكون صحيًا، أما الإهانة المتكررة فتقوّض الأمان العاطفي و تقطع روابط العلاقة الزوجية.

7. الأطفال لا يحتاجون إلى والدين مثاليين

وجود الأطفال يزيد المسؤوليات، لكنه لا يعني أن الزواج يجب أن يتحول إلى مشروع تربية فقط. يحتاج الزوجان إلى مساحة خاصة بهما، ولو كانت قصيرة يوميًا، للحديث بعيدًا عن الأطفال والمشكلات. فالزوجة ليست مجرد أم، والزوج ليس مجرد أب أو مصدر للدخل؛ كلاهما إنسان يحتاج إلى الاهتمام والتقدير والحنان. وحين تختفي العلاقة بين الزوجين خلف المسؤوليات، قد يعيشان في بيت واحد لكنهما يبتعدان نفسيًا عن بعضهما.

8. الحل ليس في معرفة من الأكثر تعبًا

من الأخطاء الشائعة أن يبدأ كل طرف في إثبات أن تعبه أكبر: “أنا أعمل أكثر”، “وأنا أتعب في البيت أكثر”، “أنا أنفق”، “وأنا أربي الأطفال”. هذا الحساب قد يحول الزواج إلى منافسة مؤلمة. الأفضل هو الاعتراف بأن لكل طرف نوعًا مختلفًا من التعب، وأن الهدف ليس تحديد صاحب التعب الأكبر، وإنما تخفيف العبء عن الطرفين. الزواج شراكة، وليس محكمة لتحديد من يستحق التعاطف أكثر.

9. طقوس بسيطة يمكن أن تنقذ العلاقة

قد يكون من المفيد أن يتفق الزوجان على فترة هدوء عند عودة الزوج من العمل، فلا تبدأ المناقشات الثقيلة فور دخوله. كما يمكن تخصيص وقت قصير يوميًا للحديث، وتقاسم بعض الأعمال المنزلية، وشكر الطرف الآخر على ما يفعله، وتأجيل النقاش عند ارتفاع الغضب. أحيانًا لا تحتاج العلاقة إلى حلول ضخمة؛ تحتاج إلى عادات صغيرة متكررة تمنع تراكم الجفاء.

10. الزواج الناجح ليس غياب المشاكل

لا يوجد زواج بلا تعب أو اختلاف أو ضغوط مالية أو مشاكل في تربية الأبناء. الفرق أن بعض الأزواج يتعاملون مع المشكلة باعتبارها عدوًا مشتركًا، بينما يتعامل آخرون مع الشريك نفسه باعتباره المشكلة. عندما يفهم الزوج أن زوجته ليست خصمه، وتفهم الزوجة أن زوجها ليس عدوها، يصبح من الممكن أن يقفا معًا أمام ضغوط الحياة بدل أن يضيف كل منهما ضغطًا جديدًا إلى الآخر.

الخلاصة

إنقاذ الزواج لا يعني أن يتنازل أحد الطرفين عن كرامته أو حقوقه، وإنما أن يتعلم الاثنان كيف يختلفان دون أن يهدم أحدهما الآخر. فالبيت لا يحتاج دائمًا إلى شخص ينتصر في النقاش؛ بل يحتاج إلى شخصين يعرفان أن انتصار أحدهما على الآخر قد يكون هزيمة للعلاقة كلها.

مراجع علمية:

Gottman, J. M., & Levenson, R. W. (2000). The timing of divorce: Predicting when a couple will divorce over a 14-year period. Journal of Marriage and Family, 62(3), 737–745.

Karney, B. R., & Bradbury, T. N. (1995). The longitudinal course of marriage and the predictors of marital satisfaction and stability. Psychological Bulletin, 118(1), 3–34.

Randall, A. K., & Bodenmann, G. (2009). The role of stress on close relationships and marital satisfaction. Clinical Psychology Review, 29(2), 105–115.