
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يؤكد أن المساجد هي واحات الأمان ومعاقل الإيمان
بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
مما لاشك فيه أن المساجد هي واحات الأمان، ومعاقل الإيمان، وشامات الدنيا التي تضيء لأهل السماء كما تضيء النجوم لأهل الأرض. والمساجدَ ليست مجرَّدَ أبنيةٍ تُشاد، ولا أماكنَ تُزار، بل هي مدارسُ إيمان، ومواطنُ عبادة، ومهابطُ سكينة، ومجامعُ الأمة، ولذا أحاطها الإسلامُ بسياجٍ من الآداب، وربط تعظيمها بتعظيم الله تعالى نفسه، وجعل سوء الأدب فيها دليلَ خللٍ في الإيمان، وضعفٍ في تعظيم شعائر الرحمن.
فضل بناء المساجد وعمارتها الحسية والمعنوية
● البشارة النبوية لباني المسجد:
* عن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: “مَنْ بَنَى مَسْجِدًا -قَالَ بُكَيْرٌ: حَسِبْتُ أَنَّهُ قَالَ: يَبْتَغِي بِهِ وَجْهَ اللَّهِ- بَنَى اللَّهُ لَهُ مِثْلَهُ فِي الْجَنَّةِ”
رواه البخاري، ومسلم.
* عن جابر بن عبدالله قال صلى الله عليه وسلم: «من بنَى مسجدًا للهِ كمَفحَصِ قَطاةٍ أو أصغرَ بنَى اللهُ له بيتًا في الجنَّةِ»
إسناده صحيح ورجاله ثقات : أخرجه ابن ماجه واللفظ له، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار))، وابن خزيمة مطولاً.
● عمارة المساجد علامة الإيمان:
ليست العمارة مجرد تشييد للبنيان، بل هي حياة بالذكر والطاعة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَىٰ أُولَٰئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ [التوبة: 18].
مكانةُ المساجدِ في الإسلام وعلوُّ شأنها
● المساجدُ بيوتُ الله في الأرض، أضافها اللهُ إلى نفسه تشريفًا وتعظيمًا، فقال سبحانه: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ [سورة النور: ٣٦].
* وجاءت السنةُ النبوية تؤكِّد هذا المعنى، فقال رسولُ الله ﷺ: «أَحَبُّ الْبِلَادِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدُهَا»
رواه مسلم. من حديث أبي هريرة.
تعظيمُ المساجدِ من تعظيمِ شعائرِ الله
● ربطَ القرآنُ الكريم بين تعظيم الشعائر وتعظيم القلوب لله، فقال سبحانه: ﴿ذَٰلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [سورة الحج: ٣٢].
● وقال النبي ﷺ محذِّرًا من امتهانها أو الإخلال بحرمتها: «إِنَّ هَذِهِ الْمَسَاجِدَ لَا تَصْلُحُ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا الْبَوْلِ وَلَا الْقَذَرِ، إِنَّمَا هِيَ لِذِكْرِ اللَّهِ، وَالصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ»
أخرجه مسلم والبخاري، والنسائي، وابن ماجه لهم جميعا مختصرا من حديث أنس بن مالك.
ثانياً: آداب السعي إلى المسجد والتهيؤ له
● أولًا: الطهارةُ الحسية والمعنوية:
* عَنِ ابن عمر قال النبي ﷺ:«لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ»
أخرجه الترمذي في “الجامع”، أبواب : الطهارة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم باب ما جاء لا تقبل صلاة بغير طهور.
● ثانيًا: التزينُ المشروع ولبسُ أحسنِ الثياب:
* قال الله جلَّ جلاله: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [سورة الأعراف: ٣١].
* وقال النبي ﷺ: «حُبِّبَ إليَّ من دُنْياكمُ النِّساءُ والطِّيبُ وجُعِلَت قُرَّةُ عَيني في الصَّلاةِ»
أخرجه النسائي، وأحمد باختلاف يسير، والبيهقي واللفظ له من حديث أنس بن مالك.
● ثالثًا: اجتنابُ الروائحِ الكريهة:
* قال ﷺ: «مَن أَكَلَ مِن هذِهِ الشَّجرةِ. قالَ : أوَّلَ يومٍ ( الثُّومِ ) ثمَّ قالَ: الثُّومِ والبصلِ والكرَّاثِ – فلا يقربنا في مساجدنا؛ فإنَّ الملائِكَةَ تتأذَّى ممَّا يتأذَّى منهُ الإنسُ»
صحيح : أخرجه النسائي واللفظ له، وأخرجه البخاري بلفظ مقارب ودون ذكر الكراث، ومسلم باختلاف يسير، من حديث جابر بن عبدالله.
* وقال ﷺ: «مَنْ أَكَلَ ثُومًا أَوْ بَصَلًا، فَلْيَعْتَزِلْنَا – أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا – وَلْيَقْعُدْ فِي بَيْتِهِ»
أخرجه البخاري، ومسلم مطولاً من حديث جابر بن عبد الله.
● السكينة والوقار في المشي:
* عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا سَمِعْتُمُ الإِقَامَةَ، فَامْشُوا إِلَى الصَّلاَةِ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ وَالوَقَارُ، وَلاَ تُسْرِعُوا، فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا، وَمَا فاتكم فأتموا”
رواه البخاري، ومسلم. من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
ثالثاً: فقه الدخول وصلاة تحية المسجد
● الدعاء وتقديم اليمين:
* عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ -أَوْ عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ، فَلْيَقُل: اللهُمَّ افْتَحْ لِي أَبْوَابَ رَحْمَتِكَ، وَإِذَا خَرَجَ، فَلْيَقُلْ: اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ”
رواه أبو حميد الساعدي وأخرجه ابن ماجه واللفظ له،و مسلم.
● صلاة تحية المسجد:
* عن أبي قتادة الحارث بن ربعي رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ المَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ”
رواه البخاري.
رابعاً: الانضباط السلوكي داخل صحن المسجد
● عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَرَاحَ ، أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ نُزُلَهُ مِنَ الْجَنَّةِ كُلَّمَا غَدَا أَوْ رَاحَ “.
أخرجه البخاري في “صحيحه”، كتاب الأذان باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح.
● الاشتغالُ بالذكرِ والطاعة:
* عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : صَلَّى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِنَّمَا بُنِيَتِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ ”
أخرجه أحمد في “المسند”.
● النهي عن البيع والشراء ونشد الضالة:
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : ” إِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَبِيعُ، أَوْ يَبْتَاعُ فِي الْمَسْجِدِ فَقُولُوا : لَا أَرْبَحَ اللَّهُ تِجَارَتَكَ. وَإِذَا رَأَيْتُمْ مَنْ يَنْشُدُ فِيهِ ضَالَّةً فَقُولُوا : لَا رَدَّ اللَّهُ عَلَيْكَ “
أخرجه الترمذي في “الجامع”، حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.
● خفض الصوت وترك اللغط:
* عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد، فسمعهم يجهرون بالقراءة، فكشف الستر وقال: “أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ”
أخرجه أبو داود في “السنن”، كتاب الصلاة باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة.
● تجنب تشبيك الأصابع:
* عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: “إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ، ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ، كَانَ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يَرْجِعَ، فَلَا يَفْعَلْ هَكَذَا: وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ”
أخرجه ابن خزيمة، والحاكم.
خامساً: فضل انتظار الصلاة وحكم كثرة الخطى
● صلاة الملائكة على المنتظر:
* عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “المَلائِكَةُ تُصَلِّي علَى أَحَدِكُمْ ما دامَ في مُصَلَّاهُ الذي صَلَّى فِيهِ، ما لَمْ يُحْدِثْ، تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ”
رواه البخاري، ومسلم.
● رفعة الدرجات بكثرة الخطى:
* عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللهُ بِهِ الْخَطَايَا، وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟” قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قَالَ: “إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ، وَكَثْرَةُ الْخُطَا إِلَى الْمَسَاجِدِ، وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ”
أخرجه مسلم في “صحيحه”، كتاب : الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره.
سادساً: آدابُ الصلاةِ داخل المسجد
● أولًا: الخشوعُ وحضورُ القلب:
* عن أبي قتادة قال النبي ﷺ: «أَسْوَأُ النَّاسِ سَرِقَةً الَّذِي يَسْرِقُ مِنْ صَلَاتِهِ» قيل: وكيف يسرق من صلاته؟ قال: «لَا يُتِمُّ رُكُوعَهَا وَلَا سُجُودَهَا»
أخرجه أحمد واللفظ له، والدارمي، وابن خزيمة.
● وجوب تسوية الصفوف وسد الخلل:
* عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “سَوُّوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفِّ مِنْ تَمَامِ الصَّلاَةِ”
رواه البخاري، ومسلم.
* وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: أقبَل رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على النَّاسِ بوجهِه فقال: أقِيموا صفوفَكم، ثلاثًا، واللهِ لَتُقِيمُنَّ صفوفَكم أو ليُخالِفَنَّ اللهُ بينَ قلوبِكم…
صحيح رواه البخاري، أبو داود.
* وعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ” إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ “…
صحيح لغيره : أخرجه أحمد في “المسند”.
● فضل ميامن الصفوف ووصل ما انقطع:
* عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى مَيَامِنِ الصُّفُوفِ”
أخرجه أبو داود في “السنن”، كتاب الصلاة باب تفريع أبواب الصفوف قال ابن حجر في الفتح، اسناده حسن.
* عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “مَنْ وَصَلَ صَفًّا وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَ صَفًّا قَطَعَهُ اللَّهُ”
صحيح: أخرجه النسائي في “المجتبى”، كتاب الإمامة باب من وصل صفا.
ثانياً: حُرمةُ المصلّي والنهيُ عن المرورِ بين يديه
● الوعيد الشديد للمارِّ بين يدي المصلي:
* عن بُسْرِ بنِ سعيدٍ، أنَّ أبا جُهيمٍ الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “لَوْ يَعْلَمُ المَارُّ بَيْنَ يَدَيِ المُصَلِّي مَاذَا عَلَيْهِ، لَكَانَ أَنْ يَقِفَ أَرْبَعِينَ خَيْرًا لَهُ مِنْ أَنْ يَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ”
أخرجه البخاري في “صحيحه”، كتاب : الصلاة باب أبواب سترة المصلي، ومسلم.
● اتخاذ السُّتْرَةِ أدباً وتعبداً:
* عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيُصَلِّ إِلَى سُتْرَةٍ وَلْيَدْنُ مِنْهَا”
أخرجه ابن ماجه في “السنن”، كتاب : إقامة الصلاة والسنة فيها باب ادرأ ما استطعت.
سابعاً: آدابُ التعاملِ مع الناس داخل المسجد
● أولًا: خفضُ الصوتِ واجتنابُ الخصومات:
* وقال النبي ﷺ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»
رواه البخاري ومسلم.
● ثانيًا: الرحمةُ بالضعفاء وتعليمُ الجاهل:
* لما بالَ الأعرابيُّ في المسجد… فقال النبي ﷺ: «دَعُوهُ، وَلَا تُزْرِمُوهُ، فَإِنَّمَا بُعِثْتُمْ مُيَسِّرِينَ وَلَمْ تُبْعَثُوا مُعَسِّرِينَ»
رواه البخاري ومسلم.
ثامناً: محظوراتُ المساجدِ ومظاهرُ انتهاكِ حرمتها
● رفعُ الأصوات واللغط:
* عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ : اعْتَكَفَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْجِدِ… ” أَلَا إِنَّ كُلَّكُمْ مُنَاجٍ رَبَّهُ، فَلَا يُؤْذِيَنَّ بَعْضُكُمْ بَعْضًا، وَلَا يَرْفَعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْقِرَاءَةِ “.
أخرجه أبو داود في “السنن”، كتاب الصلاة باب تفريع أبواب التطوع وركعات السنة.
● إدخالُ ما يؤذي المصلين:
* قال ﷺ: «إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تَتَأَذَّى مِمَّا يَتَأَذَّى مِنْهُ بَنُو آدَمَ»
أخرجه مسلم في “صحيحه”، كتاب : المساجد ومواضع الصلاة باب نهي من أكل ثوما.
ثالثاً: آدابُ يومِ الجُمُعةِ (عيدُ المسلمين الأسبوعي)
● الغسل والتطيب والتبكير:
* عن سلمان الفارسي رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: “لاَ يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الجُمُعَةِ… إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأُخْرَى”
رواه البخاري.
● النهي عن تخطي الرقاب واللغو وقت الخطبة:
* عن عبد الله بن بسر رضي الله عنه قال: جاء رجل يتخطى رقاب الناس… فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: “اجْلِسْ فَقَدْ آذَيْتَ”
أخرجه أبو داود في “السنن”، كتاب الصلاة باب تفريع أبواب الجمعة.
* وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِذَا قُلْتَ لِصَاحِبِكَ يَوْمَ الجُمُعَةِ: أَنْصِتْ، وَالإِمَامُ يَخْطُبُ، فَقَدْ لَغَوْتَ”
رواه البخاري، ومسلم.
رابعاً: رعايةُ نظافةِ المسجدِ وصيانتُه
● تطييب المساجد وتطهيرها:
* عن عائشة رضي الله عنها قالت: “أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ فِي الدُّورِ (أي الأحياء) وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ”
أخرجه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه باختلاف يسير عنده.
● عظم أجر كنس المسجد وإزالة الأذى:
* عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن امرأة سوداء كانت تقمُّ المسجد… “دُلُّونِي عَلَى قَبْرِهَا”، فدلوه، فصلى عليها.
رواه البخاري، ومسلم.
خامساً: آدابُ الخروجِ من المسجد
● تقديم اليسرى والدعاء:
* يُسن أن يخرج برجله اليسرى ويقول: “اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ”
رواه مسلم.
* وفي رواية “اللَّهُمَّ اعْصِمْنِي مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ”.
أخرجه ابن ماجه واللفظ له، والنسائي في ((السنن الكبرى))، وابن خزيمة باختلاف يسير،من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.
الخاتمة
إنَّ آدابَ المساجدِ ليست نوافلَ أخلاق، بل فرائضُ سلوك، ودلائلُ إيمان، وعناوينُ تعظيمٍ لله رب العالمين. فمن عظَّم المسجدَ عظَّمه الله، ومن استخفَّ به حُرم بركته، وإن وقف فيه ألف مرة.
جعلنا الله وإياكم من عُمّار مساجده حساً ومعنى، ومن الوجلين الذين تفيض أعينهم شوقاً لمناجاته. نسألُ الله تعالى أن يجعلنا من عمَّار مساجده ظاهرًا وباطنًا، وأن يرزقنا حسن الأدب معه، ومع بيوته، ومع عبادِه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
