
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي عن ذكرى إستشهاد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة.
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
في مثل هذا اليوم16 اكتوبر2024م..
‘إ ستشهاد يحيى السنوار، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في اشتباك مسلح مع قوات الاحتلال الإسرائيلي في رفح جنوب قطاع غزة.
في يوم الأربعاء الموافق 16 أكتوبر من عام 2024، قتل الجيش الإسرائيلي الزعيم السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس يحيى السنوار بعد تبادل إطلاق نار في رفح، جنوب قطاع غزة. أفاد الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك أنه أثناء اشتباك بين مقاتلي حماس ولواء 828 بسلاماخ في رفح، أُطلقت قذائف الدبابات على مبنى مفخخ وأُرسلت طائرة بدون طيار مزودة بكاميرا للتأكد من أنه كان خاليًا من المقاتلين. ذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي أنه أُجريت اختبارات الحمض النووي لتحديد ما إذا كانت الجثة تعود للسنوار. وكان السنوار، الذي يُعد أحد أكثر المطلوبين في إسرائيل بعد هجوم 7 أكتوبر، في المبنى مع شخصين آخرين أحدهما حارسه الشخصي وقائد كتيبة تل السلطان في رفح، محمود حمدان. ووصفت العملية العسكرية بأنها غير مخطط لها وعشوائيّةً. استُدعي المحققون الذين استجوبوا السنوار سابقًا وكذلك طبيب أسنان للتعرف على الجثة والتي نُقلت لاحقًا إلى إسرائيل.
قال الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي إيهاب جبارين إن «عملية اغتيال السنوار كانت محض صدفة ومجرياتها خارج سياق الترتيبات العسكرية الإسرائيلية».
وُصِف السنوار بأنه مهندس الهجوم الأكبر والأكثر جرأةً على إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، وهو الهجوم الذي أشعل شرارة حرب ضارية بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال، واعتُبر السنوار رمزًا للصمود والقوة؛ قاد حماس بحزم منذ 2017، وكرس حياته لتعزيز قوة المقاومة، وتوطيد العلاقات مع إيران وحزب الله، ليصبح أحد أكثر الشخصيات تأثيرًا في الساحة الفلسطينية. رغم أنه كان هدفًا دائمًا لقوات الاحتلال، إلا أنه لم يتراجع أو يختبئ، وظل يقاتل على الأرض حتى النهاية، يرتدي زيًا عسكريًا وحاملًا بندقيته. ترك السنوار وراءه إرثًا من المقاومة والإرادة لأجيال قادمة، وهو الذي طالما قال إن الموت في سبيل الوطن والدين شرف لا يخافه.
شغل يحيى السنوار منصب قائد حركة حماس في قطاع غزة منذ فبراير 2017. تميزت قيادته بالتركيز على تعزيز القدرات العسكرية وإقامة تحالفات مع إيران وحزب الله، ملتزمًا بتدمير إسرائيل. يُعتقد أنه، إلى جانب محمد الضيف، كان أحد المهندسين الرئيسيين لعملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023. خططت المجموعة تحت قيادته لهذا الهجوم لمدة عامين قبل تنفيذه. بإطلاق هذا الهجوم، والذي هو الأكثر دمويةً في تاريخ إسرائيل، أشعل السنوار الحرب الفلسطينية الإسرائيلية في 2023، وهي واحدة من أكثر الصراعات دمويةً في القضية الفلسطينية. كما استدرج السنوار إيران وأعضاء آخرين في محور المقاومة، بما في ذلك حزب الله، إضافةً إلى حركة أنصار الله الحوثيون والمقاومة العراقية وحماس العراق، إلى الحرب مع إسرائيل. صُنِّف السنوار كإرهابي من قبل الحكومة الأمريكية في سبتمبر 2015.
طلب المدعي العام لـ المحكمة الجنائية الدولية إصدار مذكرات توقيف بحق السنوار وقادة آخرين في مايو 2024. بعد اغتيال إسماعيل هنية في إيران، اختير السنوار لرئاسة المكتب السياسي للحركة في 6 أغسطس 2024، وفي الشهر التالي، وجّهت وزارة العدل الأمريكية اتهامات جنائية ضد السنوار.
يُذكر أن إسرائيل كانت على علم لعدة أشهر بأن السنوار يختبئ في حي تل السلطان في رفح، على الرغم من عدم معرفة موقعه الدقيق. في 31 أغسطس، قُتِل ستة رهائن بالقرب من المبنى الذي قُتل فيه السنوار، ويُقال إنه كان في نفس النفق معهم.
في 17 أكتوبر 2024، أفاد الجيش الإسرائيلي بأن هناك «احتمالاً كبيراً» أن السنوار قد قُتِل. أطلق جنود من لواء بيسلماخ النار وتفرقت المجموعة، ودخل اثنان مبنى واحدًا والثالث الذي ثبت لاحقًا أنه السنوار، دخل مبنى آخر وصعد إلى الطابق الثاني. أصيب جندي من الجيش الإسرائيلي بجروح خطيرة أثناء تبادل إطلاق النار مع السنوار. ثم أطلقت دبابة قذيفة على موقع السنوار، وبدأ جنود المشاة في تمشيط المبنى لكن ألقى السنوار عليهم قنبلتين يدويتين؛ انفجرت إحداهما والأخرى لم تنفجر ثم انسحبت القوات وأرسلت طائرة مسيرة اكتشفته مصابًا بوجه مغطى يحاول إسقاط الطائرة المسيرة في الهواء مستخدمًا عصا. قُتل السنوار أخيرًا عندما انهار جزء من المبنى فوقه وهو مرتديًا زيًا عسكريًا، ويرتدي كوفية ويمسك ببندقية كلاشينكوف.
ترتيب الأحداث
حوالي الساعة العاشرة صباحًا في يوم 16 أكتوبر 2024، لاحظت قوات الجيش الإسرائيلي أشخاصًا مشبوهين يدخلون ويخرجون من مبنى في محيطهم، وبعد ذلك صدر أمر بالاشتباك. في الساعة الثالثة عصرًا، رصدت طائرة مسيرة تابعة للجيش الإسرائيلي ثلاثة مسلحين يخرجون من المبنى، وكان اثنان منهم يرتديان البطانيات ويُفسحان الطريق للشخص الثالث للدخول لمبنى. فتحت القوات النار، ودخل السنوار إلى مبنى آخر وصعد إلى الطابق الثاني. أُصيب جندي إسرائيلي بجروح خطيرة في تبادل إطلاق النار الذي تلا ذلك. أطلقت دبابة قذيفة على مكان تواجد السنوار، وبدأ الجنود في تمشيط المبنى. ألقى السنوار قنبلتين يدويتين باتجاه الجنود؛ انفجرت إحداهما ولم تنفجر الأخرى. تراجعت القوات بعد ذلك وأرسلت طائرة مسيرة رصدت شخصًا مصابًا مغطى الوجه يحاول إسقاط الطائرة باستخدام عصا. ذكرت تقارير إسرائيلية أن تشريح الجثة أظهر أن سبب الوفاة هو طلق ناري في الرأس.
بعد الحادثة، اكتشفت القوات جثة تشبه السنوار إلى حد كبير، كانت ترتدي زيًّا عسكريًّا وتحمل قنبلة يدوية وسلاحًا ناريًّا، حيث وقع الاشتباك. أفادت تقارير أنه عُثِر معه على 40,000 شيكل نقدًا، وولاعة، وجواز سفر لا يخصه وكان يعود لأحد معلمي الأونروا، وتفيد التقارير أيضًا أن الجثث الثلاث التي عُثِر عليها كانت تحمل أموالًا وأسلحة وهويات مزيفة.
أبلغ المسؤولون الإسرائيليون بعد ذلك مجلس الأمن الإسرائيلي باحتمالية مقتل السنوار. لم تكن القوات الإسرائيلية تستهدف السنوار بشكل محدد خلال العملية، ولم تتوقع وجوده حتى في المنطقة.
أشارت التقارير الأولية إلى أنه سيُجرى اختبارات الحمض النووي والبصمات والأسنان للتأكد من الهوية رسميًّا، حيث يحتفظ الجيش الإسرائيلي بسجلات السنوار منذ فترة سجنه. انتشرت صور على وسائل التواصل الاجتماعي يُعتقد أنها لجثة السنوار مع جروح في الرأس والساق. ووفقًا لصحيفة «نيويورك تايمز»، كانت الصور متطابقة مع لقطات أرشيفية للسنوار، ومنها أسنانه والشامات المميزة.
أكدت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية، التي نشرت أيضًا صورًا للجثة، أن وحدة الشرطة الجنائية الإسرائيلية طابقت السجلات السنية للسنوار بشكل كامل. وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان إن الجثة تطابقت مع سجلات أسنان السنوار وبصمات أصابعه. وأُكِّد على الهوية أيضًا من خلال اختبار الحمض النووي، كما أكدت حماس من خلال باسم نعيم مقتله في حوالي الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم الجمعة الموافق 18 أكتوبر 2024.!!

