
رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي عن حكم صلاة المرأة بالنقاب والقفازين
بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف
مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى
رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين
حكم صلاة المرأة بالنقاب والقفازين
ما حكم صلاة المرأة بالنقاب والقفازين؟ وهل يكره للمرأة تغطية وجهها في الصلاة مطلقًا، أم ترتفع الكراهة عند الحاجة كوجود الرجال الأجانب؟
الجواب ![]()
الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ الله، أمَّا بعدُ:
العنصر الأول: عورة المرأة في الصلاة
● قول جمهور الفقهاء: عورة المرأة في الصلاة جميع بدنها عدا الوجه والكفين، وزاد الحنفية القدمين.
• قال الإمام زين الدين بن نُجيم الحنفي: «عورة الحرة في الصلاة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها» <البحر الرائق (1/ 284)>، وزاد الحنفية القدمين.
• وقال الإمام الدَّردير المالكي: «وعورة الحرة في الصلاة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها» <الشرح الكبير (1/ 214)>.
• وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصَاري: «وعورة الحرة في الصلاة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها» <أسنى المطالب (1/ 176)>.
• وقال الإمام الرُّحَيباني الحنبلي: «وعورة الحرة في الصلاة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها» <مطالب أولي النهى (1/ 329-330)>.
العنصر الثاني: حكم صلاة المرأة بالنقاب
● قول الجمهور: الكراهة التنزيهية
• قال الإمام خليل: وهو يعدد مكروهات الصلاه «وانتقاب المرأة» <مختصر خليل>.
• وقال صاحب التاج والإكليل: «يكرهان -أي انتقابها وتلثمها- وتسدل على وجهها إن خشيت رؤية رجل “أي أجنبي”» <التاج والإكليل (2/ 185)>.
• وقال الخطيب الشربيني: «وأن يصلي الرجل متلثماً والمرأة منتقبة» أي يكره <مغني المحتاج>.
• ونص النووي في المجموع: «أنها كراهة تنزيهية لا تمنع صحة الصلاة» <المجموع>.
• وقال النووي في روضة الطالبين: «ويكره أن يصلي الرجل مُلَثمًا، والمرأة متنقبة» <روضة الطالبين (1/ 289)>.
• وقال الدَّردِير: «(و)كره (انتقاب امرأة) أي: تغطية وجهها بالنقاب، وهو ما يصل للعيون في الصلاة؛ لأنه من الغلو» <الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي (1/ 218)>.
• وقال البُهُوتِي: «(وتكره) صلاتها (في نقاب وبُرقع) لأنه يُخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف، ويغطي الفم» <شرح منتهى الإرادات (1/ 151)>.
• وقال في كشاف القناع: «ويكره أن تصلي في نقاب وبرقع بلا حاجة.
قال ابن عبد البر: أجمعوا على أن على المرأة أن تكشف وجهها في الصلاة والإحرام ولأن ستر الوجه يخل بمباشرة المصلي بالجبهة والأنف ويغطي الفم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل عنه، فإن كان لحاجة كحضور أجانب فلا كراهة» <كشاف القناع (1/ 268)>.
● أدلة الكراهة
• الدليل الأول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يُصَلِّ أَحَدُكُم وَثَوبُهُ عَلَى أَنفِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ خَطمُ الشَّيطَانِ» <أخرجه الإمام الطَّبَرَانِي>.
• الدليل الثاني: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أُمِرتُ أَن أَسجُدَ عَلَى سَبعَةِ أَعظُمٍ: الجَبهَةِ -وَأَشَارَ بِيَدِهِ عَلَى أَنفِهِ- وَاليَدَينِ، وَالرِّجلَينِ، وَأَطرَافِ القَدَمَينِ، وَلَا نَكفِتَ الثِّيَابَ وَلَا الشَّعرَ» <أخرجه الشيخان>.
• الدليل الثالث: الإجماع المنقول. قال ابن عبد البَرِّ: «وقد أجمعوا على أن المرأة تكشف وجهها في الصلاة.. لإجماع العلماء على أن للمرأة أن تصلي المكتوبة ويداها ووجهها مكشوف ذلك كله منها تباشر الأرض به، وأجمعوا على أنها لا تصلي متنقبة» <التمهيد (6/ 364-365)>.
• وقال ابن القَطَّان: «وأجمعوا أنها لا تصلي منتقبة» <الإقناع (1/ 121)>.
● علة الكراهة
• النقاب يخل بمباشرة الجبهة والأنف لموضع السجود (وهما عضوان من الأعضاء السبعة).
• يغطي الفم، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تغطية الفم في الصلاة.
• فيه غلو وإفراط في الدين، كما صرح الدردير.
العنصر الثالث: الاستثناء: ارتفاع الكراهة عند الحاجة
• قال الإمام أبو عبد الله المواق نقلًا عن اللَّخمِي: «يكرهان، وتُسدل على وجهها إن خشيت رؤية رجل» <التاج والإكليل (2/ 185)>، فأفاد أن الكراهة تنتفي حينئذ.
• وقال الإمام تقي الدين الحِصنِي: «إلا أن تكون في مسجد وهناك أجانب لا يحترزون عن النظر» <كفاية الأخيار (ص: 93)>.
• وقال البُهُوتِي: «(ويكره) أن تصلي (في نقاب.. بلا حاجة).. فإن كان لحاجة كحضور أجانب، فلا كراهة» <كشاف القناع (1/ 268)>.
• وفتوى ابن باز: «الواجب عليها ستر وجهها بخمار، أو غيره، إذا كان عندها أجانب… وأما إذا كان ما عندها أحد؛ فالسنة أن تكشف وجهها» <موقع ابن باز>.
• وفتوى ابن عثيمين: «أما لبسها القفازين فلا بأس إذا لم تكن محرمة، وأما لبس النقاب فلا حاجة لها أن تلبس النقاب إذا لم يكن عندها رجال غير محارم… فإذا أرادت السجود كشفت عن وجهها من أجل أن تباشر جبهتها مكان سجودها» <موقع ابن عثيمين>.
• وضابط الحاجة: ما لم ترد الحاجة المتسببة في الضيق والمشقة والحرج، يبقى الحكم على الأصل وهو الكراهة.
العنصر الرابع: حكم لبس القفازين في الصلاة
● قول الحنابلة: يجب على المرأة تغطية كفيها؛ لأنهما من العورة عندهم.
● قول الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية): يجوز كشفهما، وهو الصحيح؛ لأن الكفين ليسا من العورة في الصلاة عندهم، والأصل في اللباس الإباحة.
العنصر الخامس:
الخلاصة والراجح
• أولًا: ستر المرأة جميعَ بدنها عدا وجهها وكفيها -وقدميها عند الجمهور- من شروط صحة الصلاة.
• ثانيًا: يكره للمرأة أن تصلي منتقبة لغير حاجة؛ للإخلال بمباشرة الجبهة والأنف، ولتغطية الفم.
• ثالثًا: ترتفع الكراهة عند الحاجة المعتبرة كوجود الرجال الأجانب، فتسدل الخمار، وتكشف عن وجهها عند السجود.
• رابعًا: يجوز لبس القفازين في الصلاة بلا كراهة عند الجمهور.
اللهم اجعل صلاتنا قرة أعيننا، وطهر قلوبنا، واغفر ذنوبنا، وارزقنا الإخلاص في السر والعلن، واهدنا إلى ما تحبه وترضاه.

