رئيس اتحادالوطن العربي الدولي يتحدث عن رسول الإسلام

رئيس اتحادالوطن العربي الدولي يتحدث عن رسول الإسلام

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

من أعظم نعم الله على هذه الأمة أن بعث فيها نبيًّا كريمًا، رحيمًا، عظيم الأخلاق، طيب السيرة، طاهر السريرة، جمع الله له من الفضائل ما جعله قدوة للإنسانية كلها.

إذ يقول ربنا سبحانه وتعالى:

﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21].

لم يقل ربنا: كان لكم في رسول الله أسوة في جانب واحد من جوانب الحياة، وإنما قال:

﴿أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾

فهو ﷺ أسوتنا في عبادته، وأسوتنا في أخلاقه، وأسوتنا في رحمته، وأسوتنا في صبره، وأسوتنا في عفوه، وأسوتنا في بيته، وأسوتنا في تعامله مع الناس، وأسوتنا في مواجهة الشدائد والمحن.

إن محبة النبي ﷺ ليست كلمة تُقال باللسان فحسب، وإنما المحبة الحقيقية أن نتأسى به، وأن نجعل سيرته منهجًا لحياتنا.

قال الله تعالى:

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: 31].

فمن أراد محبة الله فليتبع رسول الله ﷺ.

عباد الله.. النبي ﷺ أسوة في العبادة

كان ﷺ أعبد الناس لربه، يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فإذا قيل له: يا رسول الله، ولما ذلك وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال:

«أفلا أكون عبدًا شكورًا».

هكذا كان رسول الله ﷺ.

لم تكن العبادة عنده عادةً يؤديها الإنسان بلا روح، وإنما كانت حبًّا لله وشكرًا لنعمائه.

فإذا أردنا أن نقتدي برسول الله ﷺ، فلننظر إلى صلاتنا، إلى علاقتنا بالقرآن، إلى ذكرنا لله، إلى برنا بوالدينا.

لا يكفي أن نقول: نحن نحب رسول الله ﷺ، ثم نتهاون في الصلاة، ونقصر في حقوق العباد، ونظلم الناس.

النبي ﷺ أسوة في الأخلاق

لقد أثنى الله تعالى على نبيه فقال:

﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4].

وكان ﷺ قرآنًا يمشي بين الناس بأخلاقه.

كان صادقًا قبل البعثة، أمينًا قبل النبوة، حتى لقبه قومه بالصادق الأمين.

كان إذا وعد وفى، وإذا عاهد لم يغدر، وإذا قدر عفا.

ولما سُئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله ﷺ قالت:

«كان خُلُقُه القرآن».

فأين نحن من أخلاق النبي ﷺ؟

أين الصدق في معاملاتنا؟

أين الأمانة في أعمالنا؟

أين الرحمة في بيوتنا؟

أين العفو بيننا؟

أين كظم الغيظ؟

أين حسن الكلام؟

لقد أصبح بعض الناس يصلي ويصوم، ولكنه يجرح الناس بلسانه، ويظلمهم بيده، ويغتابهم في غيابهم.

والنبي ﷺ يقول:

«المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده».

فمن أراد أن يعرف مقدار اقتدائه بالنبي ﷺ، فلينظر إلى أثر أخلاقه فيمن حوله.

النبي ﷺ أسوة في الرحمة

لقد كان ﷺ رحيمًا بالناس، رحيمًا بالضعفاء، رحيمًا بالأطفال، رحيمًا بالخدم، رحيمًا حتى بالحيوان.

قال الله تعالى:

﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107].

رحمة للعالمين!

كان إذا رأى طفلًا بكى، وإذا رأى محتاجًا أعانه، وإذا جاءه إنسان يريد حاجته لم يصده.

ومن رحمته بالأطفال أنه كان يقبل الحسن والحسين رضي الله عنهما.

وكان ﷺ إذا سمع بكاء الصبي في الصلاة خفف الصلاة رحمة بأمه.

هكذا كانت الرحمة في مدرسة سيدنا محمد ﷺ.

فيا من قست قلوبكم على أبنائكم، تعلموا الرحمة من سيدنامحمد ﷺ.

ويا من قست قلوبكم على زوجاتكم، تعلموا الرحمة من سيدنا محمد ﷺ.

ويا من أسأتم إلى جيرانكم، تعلموا الرحمة من سيدنا محمد ﷺ.

أيها المسلمون.. النبي ﷺ أسوة في البيت

لم يكن رسول الله ﷺ بعيدًا عن أهله، بل كان خير الناس لأهله.

قال ﷺ:

«خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي».

كان يساعد أهله، ويخدم نفسه، ويشاركهم حياتهم، ويعرف مشاعرهم.

وهنا رسالة لكل زوج:

لا تجعل الرجولة صراخًا وعنفًا وقسوة.

الرجولة أن تكون رحيمًا، كريمًا، صبورًا، وأن تجعل بيتك مكانًا للسكن والمودة.

قال الله تعالى:

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

النبي ﷺ أسوة في العفو

تأملوا موقفه يوم فتح مكة.

أولئك الذين آذوه، وطردوه، وحاربوه، وقتلوا أصحابه، وأخرجوه من وطنه.

وفي لحظة النصر، لحظة القدرة، لحظة القوة، ماذا فعل؟

لم يجعلها لحظة انتقام. بل قال لأهل مكة:

«اذهبوا فأنتم الطلقاء».أي عظمة هذه؟!

إن بعض الناس إذا امتلك القدرة على الانتقام لم ينسَ إساءةً مضى عليها عشرون عامًا!

أما سيدنا محمد ﷺ فكان قادرًا، وكان منتصرًا، ومع ذلك اختار العفو.

وهنا نتعلم أن القوة الحقيقية ليست في أن تنتقم ممن أساء إليك، وإنما القوة أن تملك نفسك عندما تستطيع الانتقام.

قال الله تعالى:

﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134].

. النبي ﷺ أسوة في الصبر

مر رسول الله ﷺ بمحن عظيمة.

فقد زوجته خديجة رضي الله عنها، وفقد عمه أبا طالب، وأوذي في الطائف، وأصيب، وطُرد، وكُذِّب، وحوصر، ثم هاجر من وطنه.

ومع ذلك لم يتوقف عن الدعوة، ولم يقل: لقد تعبت.

بل ظل ثابتًا حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة.

ولما آذاه أهل الطائف، جاءه ملك الجبال وقال له: إن شئت أطبق عليهم الأخشبين.

فماذا قال النبي ﷺ؟

قال:

«بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده».

هذا هو محمد ﷺ.

يؤذونه، فيرجو لهم الهداية.

يطردونه، فيدعو لهم.

يظلمونه، فيعفو عنهم.

وهكذا يكون المسلم صاحب رسالة، لا صاحب انتقام.

إن الأمة اليوم في حاجة شديدة إلى أن تعود إلى مدرسة محمد ﷺ.

نحتاج إلى صدقه في زمن كثرت فيه الأكاذيب.

نحتاج إلى أمانته في زمن ضاعت فيه الأمانة.

نحتاج إلى رحمته في زمن قست فيه القلوب.

نحتاج إلى عفوه في زمن كثرت فيه الخصومات.

نحتاج إلى صبره في زمن استعجل فيه الناس النتائج.

نحتاج إلى تواضعه في زمن أصبح بعض الناس لا يرى إلا نفسه.

إذا أردت أن تعرف حقيقة حبك للنبي ﷺ، فلا تسأل لسانك ماذا يقول، بل اسأل حياتك:

هل تصلي كما كان يصلي؟

هل تصدق كما كان يصدق؟

هل ترحم كما كان يرحم؟

هل تعفو كما كان يعفو؟

هل تحفظ لسانك كما كان يحفظ لسانه؟

هل تحسن إلى جارك؟

هل تكرم ضيفك؟

هل ترحم ضعيفك؟

هل تحسن إلى أهلك؟

هنا تظهر المحبة الحقيقية.

إن أعظم ما نخرج به من الحديث عن رسول الله ﷺ أن نُحوِّل محبته من مشاعر إلى سلوك.

لا نريد أن تكون محبتنا للنبي ﷺ موسمًا ثم ينتهي.

نريد أن يكون سيدنا محمد ﷺ حاضرًا في بيوتنا، في أخلاقنا، في تجارتنا، في وظائفنا، في تربية أبنائنا، في تعاملنا مع الناس.

قال الله تعالى:

﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [الأنفال: 1].

من الاقتداء بالنبي ﷺ أن نصلح ذات البين.

إذا اختلف أخ مع أخيه، فليتذكر محمدًا ﷺ.

إذا غضب الزوج من زوجته، فليتذكر محمدًا ﷺ.

إذا غضبت الزوجة من زوجها، فلتتذكر سيدنا محمدًا ﷺ.

إذا اختلف الجاران، فليتذكرا سيدنا محمدًا ﷺ.

إذا وقع خلاف بين الأصدقاء، فليتذكروا سيدنا محمدًا ﷺ.

إن النبي ﷺ لم يبنِ أمةً بالخصومة، وإنما بناها بالأخوة والرحمة والتسامح.

فيا أمة رسول الله ﷺ:

عودوا إلى نبيكم. عودوا إلى أخلاقه. عودوا إلى رحمته. عودوا إلى صدقه. عودوا إلى سنته.

واجعلوا من بيوتكم مدرسةً تتعمل من سيدنا محمد ﷺ.

علّموا أبناءكم الصلاة، والصدق، والأمانة، والرحمة، واحترام الكبير، والرحمة بالصغير.

فليس أعظم من أن ينشأ الطفل وهو يحب رسول الله ﷺ، ويعرف سيرته، ويقتدي بأخلاقه.

أكثروا من الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى ﷺ، فقد قال الله تعالى:

﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب: 56].

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم ارزقنا حب نبيك ﷺ، واتباع سنته، والاقتداء بأخلاقه.

اللهم اجعلنا من أهل الصدق والأمانة والرحمة والعفو.

اللهم أصلح بيوتنا، وأصلح أبناءنا وبناتنا، وأصلح شبابنا وشاباتنا.

اللهم اجمع قلوب المسلمين على الحق والخير.

اللهم من أراد ببلادنا وأهلنا خيرًا فوفقه لكل خير، ومن أراد بها سوءًا فرد كيده في نحره.

اللهم احفظ مصر وأهلها، وأدم عليها الأمن والأمان والاستقرار.