رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أهم الدفوع الجنائية في ظل قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن أهم الدفوع الجنائية في ظل قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025

بقلم \ المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربى الدولى

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

أهم الدفوع الجنائية في ظل قانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025

ليس كل دفع يُقال في الجلسة يُعد دفعًا منتجًا، وليس كل بطلان يمكن إثارته في أي مرحلة.

المحامي المحترف هو من يعرف مصدر الدفع، ووقت إثارته، وأثر قبوله، وما إذا كان متعلقًا بالنظام العام أم لا.

ومع بدء العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025 اعتبارًا من 1 أكتوبر 2026، تظهر أهمية إعادة ترتيب الدفوع الجنائية في ضوء النصوص الجديدة.

أولًا: الدفع ببطلان القبض لانتفاء حالاته القانونية

الأصل وفقًا للمادة 37 من القانون الجديد أنه لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته إلا بأمر قضائي مسبب، ما لم تكن هناك حالة تلبس.

كما حددت المادة 39 حالات القبض بمعرفة مأمور الضبط القضائي في حالة التلبس، واشترطت وجود دلائل كافية على الاتهام في الأحوال التي حددها القانون.

لذلك يكون من أهم الدفوع:

الدفع ببطلان القبض لانتفاء حالة التلبس أو عدم توافر شروط القبض القانونية.

وهنا يجب ألا يكتفي الدفاع بعبارة عامة مثل “بطلان القبض”، وإنما يبحث في:

هل كانت هناك حالة تلبس حقيقية؟

هل توافرت الدلائل الكافية؟

هل كان مأمور الضبط مختصًا؟

هل صدر الأمر من السلطة المختصة؟

وهل استند الإجراء إلى سبب قانوني صحيح؟

ثانيًا: الدفع ببطلان التفتيش

أفرد القانون الجديد تنظيمًا واضحًا لتفتيش الأشخاص والمنازل.

فنصت المادة 47 على حرمة المنازل، وعدم جواز دخولها أو تفتيشها أو مراقبتها أو التنصت عليها إلا بأمر قضائي مسبب يحدد المكان والتوقيت والغرض.

كما قررت المادة 76 أن تفتيش المنازل وملحقاتها من أعمال التحقيق، ولا يكون إلا بأمر مسبب من عضو النيابة العامة بناءً على اتهام موجه إلى شخص مقيم في المنزل بارتكاب جناية أو جنحة أو الاشتراك فيها.

ومن هنا يمكن أن يقوم الدفاع على:

بطلان التفتيش لانتفاء سنده القانوني.

أو:

بطلان إذن التفتيش لعدم تسبيبه أو عدم جديته أو عدم تحديد نطاقه على النحو الذي يتطلبه القانون.

أو:

بطلان التفتيش لتجاوزه الغرض الذي صدر من أجله.

والأصل أن التفتيش ليس وسيلة للبحث العشوائي عن جريمة، وإنما إجراء تحكمه حدود وضوابط قانونية.

ثالثًا: الدفع ببطلان الدليل المستمد من إجراء باطل

وهنا تظهر أهمية الربط بين الدفوع.

فإذا ثبت بطلان إجراء سابق، فلا يكفي أن تقول إن الإجراء ذاته باطل، بل يجب أن تبحث في الأدلة التي ترتبت عليه مباشرة.

وقد قررت المادة 338 من القانون الجديد أنه إذا تقرر بطلان أي إجراء، امتد البطلان إلى الآثار التي ترتبت عليه مباشرة، ولزم إعادة الإجراء متى كان ذلك ممكنًا.

وهذا من أهم المواضع التي يجب أن يعمل فيها المحامي بفكرة:

“ما بُني على الإجراء الباطل من آثار مباشرة يتأثر ببطلانه.”

رابعًا: الدفع ببطلان الاستجواب أو المواجهة لعدم حضور المحامي

من أبرز الضمانات التي نظمها القانون الجديد حق المتهم في الاستعانة بمحام.

فنصت المادة 105 على أنه لا يجوز لعضو النيابة العامة استجواب المتهم أو مواجهته بغيره من المتهمين أو الشهود إلا في حضور محاميه، وإذا لم يكن له محامٍ أو لم يحضر بعد دعوته، وجب على المحقق أن يندب له محاميًا.

كما قررت المادة 106 تمكين المحامي من الاطلاع على التحقيق قبل الاستجواب أو المواجهة بمدة كافية، وعدم الفصل بين المتهم ومحاميه أثناء التحقيق.

ومن ثم يكون من الدفوع المهمة:

الدفع ببطلان الاستجواب أو المواجهة التي تمت بالمخالفة للضمانات القانونية المقررة للمتهم.

خامسًا: الدفع ببطلان الاعتراف أو الأقوال الصادرة تحت إكراه

قرر القانون الجديد في المادة 37 أن من يقبض عليه أو يحبس أو تقيد حريته يجب أن يعامل بما يحفظ كرامته، ويحظر تعذيبه أو ترهيبه أو إكراهه أو إيذاؤه بدنيًا أو معنويًا.

كما قرر أن كل قول يثبت صدوره من محتجز تحت وطأة هذه الوسائل يهدر ولا يعول عليه.

إذن لا يكفي أن يكون هناك اعتراف مكتوب في الأوراق.

السؤال الأهم:

كيف صدر هذا الاعتراف؟

وهل صدر بإرادة حرة؟

وهل كانت ظروف الاستجواب تسمح بحرية الإرادة؟

لذلك قد يكون الدفع:

ببطلان الاعتراف لصدوره نتيجة إكراه مادي أو معنوي، متى ثبت ذلك بالأوراق.

سادسًا: الدفع ببطلان إجراء الضبط والتفتيش لمخالفة الاختصاص

ليس كل شخص يملك إجراء القبض أو التفتيش.

فالقانون حدد مأموري الضبط القضائي واختصاصاتهم في المواد المنظمة لذلك، ومن ثم يجب بحث:

من قام بالإجراء؟

هل يتمتع بصفة مأمور الضبط القضائي؟

هل كان يعمل داخل دائرة اختصاصه؟

هل كان الإجراء من الإجراءات التي يملك قانونًا مباشرتها؟

فالاختصاص هنا ليس مسألة شكلية يمكن تجاوزها دون بحث.

سابعًا: الدفع بعدم قبول الدعوى الجنائية لعدم تقديم الشكوى في الميعاد أو عدم توافر القيد

من أهم الدفوع التي يجب مراجعتها في الجرائم المقيدة بالشكوى أو الطلب أو الإذن.

فقد قررت المادة 3 أن بعض الجرائم لا يجوز فيها رفع الدعوى الجنائية أو اتخاذ إجراءات التحقيق إلا بناءً على شكوى من المجني عليه أو وكيله الخاص، كما حددت مدة تقديم الشكوى بـ 90 يومًا من يوم علم المجني عليه بالجريمة ومرتكبها ما لم يقرر القانون خلاف ذلك.

كما أكدت المادة 11 أنه في الحالات التي يشترط فيها القانون شكوى أو طلبًا أو إذنًا، لا يجوز اتخاذ إجراءات التحقيق قبل توافر هذا القيد، مع الاستثناءات التي حددها القانون.

وهنا يجب على المحامي أن يفحص:

تاريخ العلم بالجريمة + تاريخ العلم بالفاعل + تاريخ تقديم الشكوى + صفة مقدمها + مدى توافر القيد القانوني.

ثامنًا: الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة

نصت المادة 17 من القانون الجديد على انقضاء الدعوى الجنائية بمضي:

🔹 10 سنوات في الجنايات.

🔹 3 سنوات في الجنح.

🔹 سنة في المخالفات.

ما لم يوجد نص خاص.

لكن لا يجوز التعامل مع هذا الدفع بصورة حسابية مجردة؛ لأن القانون وضع استثناءات، كما أن إجراءات التحقيق والاتهام والمحاكمة قد يكون لها أثر في حساب المدة.

لذلك فإن الدفع الصحيح هو:

الدفع بانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة مع بيان تاريخ وقوع الجريمة والإجراءات القاطعة أو المؤثرة في حساب المدة.

تاسعًا: الدفع ببطلان الإجراء الجوهري

وهذا من أهم أبواب القانون الجديد.

فقد نصت المادة 333 على أن عدم مراعاة الأحكام المتعلقة بأي إجراء جوهري يترتب عليه البطلان.

والأهم أن المادة 334 جعلت بعض حالات البطلان مرتبطة بالنظام العام، ومنها ما يتعلق بتشكيل المحكمة أو ولايتها أو اختصاصها من حيث نوع الجريمة أو الحرية الشخصية أو حرمة المسكن أو حرية الحياة الخاصة.

وفي هذه الحالات:

يجوز التمسك بالبطلان في أية حالة كانت عليها الدعوى، وتقضي به المحكمة ولو من تلقاء نفسها.

أما المادة 335 فوضعت قيدًا مهمًا بالنسبة لغير حالات النظام العام؛ إذ قد يسقط الحق في الدفع ببطلان بعض الإجراءات إذا كان للمتهم محامٍ وحصل الإجراء بحضوره دون اعتراض منه.

وهنا تظهر مهارة المحامي في التفرقة بين:

بطلان متعلق بالنظام العام

وبين

بطلان مقرر لمصلحة الخصوم ويخضع لقيود التمسك به.

عاشرًا: الدفع بانتفاء الدليل أو عدم كفايته

وهذا يختلف تمامًا عن الدفع ببطلان الإجراء.

فقد يكون الإجراء صحيحًا من الناحية الشكلية، ولكن الأدلة الناتجة عنه لا تكفي لإسناد الاتهام.

وهنا يكون الدفاع قائمًا على:

أصل البراءة + عدم كفاية الأدلة + تناقض أقوال الشهود + عدم معقولية التصوير + انتفاء الصلة بين المتهم والدليل + الشك في نسبة الفعل إليه.

والقاعدة العملية:

لا تبحث فقط عن بطلان الدليل؛ بل اسأل أيضًا: حتى لو افترضنا صحة الدليل، هل يكفي وحده للإدانة؟

حادي عشر: الدفع بتناقض أقوال شهود الإثبات

التناقض ليس مجرد اختلاف بسيط في التفاصيل.

لكن عندما يمس التناقض جوهر الواقعة أو كيفية ارتكابها أو دور المتهم فيها، يصبح من واجب الدفاع أن يضع هذا التناقض أمام المحكمة ويبين أثره في سلامة الدليل.

والأهم أن يكون الدفاع محددًا:

ليس:

❌ “أقوال الشهود متناقضة.”

وإنما:

✅ “تختلف أقوال الشاهد في نقطة جوهرية هي ……..، إذ قرر في التحقيقات ……..، ثم عاد وقرر أمام المحكمة ……..، وهو اختلاف يمس أصل التصوير وليس مجرد تفصيل ثانوي.”

ثاني عشر: الدفع بانتفاء صلة المتهم بالدليل المادي أو الفني

في الجرائم التي تعتمد على المضبوطات أو الأدلة الفنية أو الرقمية، لا يكفي مجرد وجود دليل في الأوراق.

بل يجب بحث:

كيفية الحصول عليه، ومصدره، وسلامة إجراءات ضبطه وتحريزه، وصلته بالمتهم، وسلامة الفحص الفني، ومدى إمكانية نسبته إليه.

وبالتالي يمكن أن يكون محور الدفاع:

انتفاء الصلة بين المتهم والدليل المضبوط أو الفني وعدم كفاية عناصر الإسناد لنسبة الدليل إليه.

📌
✍
👩‍⚖

الدفع القوي ليس هو الأكثر عددًا، وإنما هو الدفع الذي يمس ركنًا في الجريمة أو إجراءً جوهريًا أو دليلًا من أدلة الإسناد، ويكون له أثر حقيقي في الفصل في الدعوى.

لذلك عند دراسة أي قضية جنائية، لا تبدأ بسؤال:

“ما الدفوع التي أستطيع كتابتها؟”

ولكن ابدأ بـ:

أين بدأ الخلل؟

هل بدأ في تحريك الدعوى؟

أم في القبض؟

أم في التفتيش؟

أم في الاستجواب؟

أم في الدليل؟

أم في نسبة الواقعة إلى المتهم؟

ثم ابنِ دفاعك من هذا الخلل حتى النتيجة.

📌 ملحوظة مهمة: قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 نُشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 12 نوفمبر 2025، ونصت مادة الإصدار السادسة على بدء العمل به في 1 أكتوبر التالي لتاريخ نشره، أي 1 أكتوبر 2026؛ لذلك فهذا البوست يتناول النص الجديد باعتباره القانون الذي يبدأ سريانه من هذا التاريخ، مع مراعاة القواعد الانتقالية للدعاوى والإجراءات السابقة على نفاذه