رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن التحسين والتقبيح العقليين

رئيس اتحاد الوطن العربي الدولي يتحدث عن التحسين والتقبيح العقليين

بقلم / المفكر العربي الدكتور خالد محمود عبد القوي عبد اللطيف

مؤسس ورئيس اتحاد الوطن العربي الدولي

رئيس الإتحاد العالمي للعلماء والباحثين

عشرون قاعدة وضابطًا في مبحث التحسين والتقبيح العقليين” (1)

أولًا: قواعد في الحاكم والحكم الشرعي

1.الحاكم في الأحكام الشرعية هو الله تعالى.

الله سبحانه هو مصدر التشريع، ولا يثبت حكم شرعي إلا بدليل معتبر من أدلة الشرع.

2. وظيفة الرسل تبليغ أحكام الله تعالى، ووظيفة المجتهدين استنباطها من أدلتها.

الرسول ﷺ مبلغ عن الله، والمجتهد ناظر في الأدلة الشرعية للكشف عن الحكم، وليس منشئًا للتشريع من عند نفسه.

3. لا يلزم من إدراك العقل حسن الفعل أو قبحه ثبوت حكم شرعي بمجرد ذلك الإدراك.

إدراك العقل للمصلحة أو المفسدة لا يكفي وحده لإثبات الوجوب أو التحريم عند من لا يرى استقلال العقل بالتشريع.

4. الحكم الشرعي التكليفي لا يثبت بمجرد الاستحسان العقلي.

لا يُحكم بوجوب فعل أو تحريمه لمجرد أن العقل استحسنه أو استقبحه، بل لا بد من مستند شرعي معتبر.

ثانيًا: قواعد في حقيقة الحسن والقبح

5. الحسن والقبح لفظان يطلقان على معانٍ متعددة، فلا بد من تحرير المراد منهما.

قد يراد بهما الملاءمة والمنافرة، أو الكمال والنقص، أو المدح والذم، أو استحقاق الثواب والعقاب.

6. الحسن والقبح بمعنى الملاءمة والمنافرة يدركان بالحس والعقل.

ا يدرك الإنسان ما يلائم طبعه وما ينافره، كاللذة والألم، دون توقف ذلك على ورود حكم شرعي.

7. الحسن والقبح بمعنى الكمال والنقص يدركان بالعقل في الجملة.

يدرك العقل أن العلم كمال والجهل نقص، وأن بعض الصفات أكمل من بعض.

8. إدراك العقل حسن بعض الأفعال وقبحها لا يستلزم استقلاله بإثبات أحكامها الشرعية.

قد يدرك العقل حسن العدل وقبح الظلم، لكن هذا الإدراك لا يجعله مصدرًا مستقلًا لجميع أحكام التكليف.

9. ثبوت الحسن والقبح في الأفعال لا يستلزم وجوب الفعل أو تحريمه على الله تعالى.

لا يلزم من إدراك العقل صفة الحسن أو القبح أن يكون ذلك موجبًا على الله تعالى حكمًا معينًا.

10. لا يلزم من ثبوت صفة الحسن أو القبح في الفعل أن يرد الشرع بطلبه أو تركه في كل صورة.

اقد تختلف الأحكام باختلاف الأحوال والاعتبارات، ولا يكفي الوصف المجرد لإثبات حكم شرعي تفصيلي.

ثالثًا: ضوابط في التكليف والثواب والعقاب

11. لا تلازم بين إدراك العقل حسن الفعل واستحقاق الثواب على فعله.

إدراك العقل للحسن لا يثبت وحده استحقاق الثواب الأخروي، بل لا بد من النظر في دليل التكليف وشروطه.

12.لا تلازم بين إدراك العقل قبح الفعل واستحقاق العقاب الأخروي على فعله.

إدراك العقل للقبح لا يكفي وحده لإثبات العقوبة الأخروية قبل قيام الحجة.

13. استحقاق الثواب والعقاب الشرعيين مرتبط بالتكليف وقيام الحجة.

لا يصح إثبات المؤاخذة الشرعية بمجرد الإدراك العقلي دون مراعاة ما جاء به الوحي من أحكام التكليف.

14. لا تثبت المؤاخذة قبل بلوغ الرسالة على الوجه الذي تقوم به الحجة.

يستدل لذلك بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّىٰ نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: 15]، مع مراعاة تفصيل العلماء في أحوال من لم تبلغه الدعوة.

15. لا يصح إطلاق القول بنفي التكليف قبل ورود الشرع دون تحرير محل النزاع.

لا بد من التفريق بين إدراك العقل لبعض المعاني، وثبوت التكليف الشرعي، ومسألة معرفة الله تعالى، وما يترتب على ذلك من مؤاخذة.

رابعًا: أقوال الفرق المختلفه.

16.المعتزلة يثبتون للعقل إدراك الحسن والقبح واستقلاله ببعض أحكام التكليف.

يقرر المعتزلة أن العقل يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها، ويترتب على ذلك عندهم إثبات بعض الواجبات والمحرمات العقلية.

17. الأشاعرة ينفون استقلال العقل بإثبات الأحكام الشرعية الموجبة للثواب والعقاب.

لا يجعل الأشاعرة مجرد الإدراك العقلي مصدرًا مستقلًا للإيجاب والتحريم واستحقاق الثواب والعقاب.

18. الماتريدية يثبتون للعقل إدراك الحسن والقبح في الجملة، مع تفصيلهم في التكليف والمؤاخذة.

لا يصح اختزال مذهبهم في نفي الإدراك العقلي أو إثبات جميع لوازم المعتزلة؛ بل تراعى تفصيلاتهم في معرفة الله تعالى والتكليف قبل الرسالة.

19.لا يصح نسبة قول واحد في جميع تفاصيل التحسين والتقبيح إلى كل علماء المذهب الواحد.

تختلف عبارات الأصوليين والمتكلمين في بعض الفروع واللوازم، فلا بد من التثبت عند نسبة الأقوال.

20. تحرير محل النزاع شرط لصحة الاستدلال في مسألة التحسين والتقبيح.

ايجب التفريق بين إدراك الحسن والقبح، وثبوت الحكم الشرعي، واستحقاق الثواب والعقاب؛ لأن الخلط بينها يؤدي إلى نسبة أقوال غير دقيقة إلى العلماء.

الخلاصة :_

تقوم هذه القواعد والضوابط على ثلاثة أصول:

* إدراك العقل: قد يدرك حسن بعض الأفعال وقبحها.

* ثبوت الحكم الشرعي: لا يلزم من الإدراك العقلي وحده ثبوت الوجوب أو التحريم.

* الثواب والعقاب: لا يثبتان بمجرد الإدراك العقلي دون مراعاة التكليف الشرعي وقيام الحجة.

وهذا التفريق هو الأساس في فهم الخلاف بين المعتزلة والأشاعرة والماتريدية، كما أنه ضروري عند دراسة موقف ابن تيمية وابن القيم من التحسين والتقبيح.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل